السيد نعمة الله الجزائري
378
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الصلاة عليهم والدعاء لهم مما يزيد في درجات قربهم ورفيع منازلهم ، وفي واضحات الأخبار دلالة عليه ويرشد إليه أن أعمالنا في الطاعات محسوبة من أعمالهم لأنهم الهادون لنا والمنقذون لنا من شفا جرف الهلكات ، ولا ريب أن عمل الإنسان يزيد في قربه وزيادة ثوابه ، وأما ما ذهب إليه جماعة من أصحابنا منهم الشهيدان قدس اللّه أرواحهما من أن اللّه عز شأنه أعطى النبي وأهل بيته صلوات اللّه عليهم من منازل القرب ما لا يؤثر في زيادته صلاة مصلّ ولا دعاء داع بل الفائدة تعود إلى المصلي وحده فهو مدخول وخال من الدليل . وكان من دعائه عليه السلام في الصلاة على آدم عليه السّلام « اللّهمّ وآدم بديع فطرتك » هذا الدعاء مذكور في بعض نسخ الصحيفة وقوله وآدم مبتدأ وبديع فطرتك صفته والخبر ما سيأتي من قوله فصل عليه ، والابتداع الخلق لا عن مثال سبق ، والفطرة الخلقة والحالة التي فطر الناس عليها وهي التهيؤ لقبول الدين والقول بالتوحيد لو ترك عليها ولم تعتره آفات البشر بالعدول عنها كقوله عليه السّلام إلا أن أبويه يهوّدانه وينصّرانه ، وبديع مضاف إما إلى الفاعل فيكون بمعنى المفعول أي الذي ابتدعته فطرتك حيث لم يسبق له مثال من الآدميين ولم يتكون من مواد الآباء والأمهات ، وإما إلى المفعول فيكون بمعنى مبدع كقوله ضرب وجيع وعذاب أليم ، وإنكار صاحب الكشاف مجيء فعيل بمعنى مفعل لا يلتفت إليه ، والمعنى حينئذ أنه مبدع فطرتك كما أنه مظهرها فهو الذي أظهر ابتداع فطرتك لعدم ظهورها فيما قبله من نوع البشر وبهذا الكلام يؤول الحديث المشهور وهو قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم إن اللّه خلق آدم على صورته يعني لم يسبق له من الآباء ما يخلق على صورة أحدهم كما ورد في الأخبار أن اللّه يخلق الولد على صورة واحد من آبائه ، أو أن آدم لم تختلف عليه الأطوار نطفة وعلقة ومضغة وعظاما ثم يصور بل ابتدع على تلك الصورة التي كان عليها ابتداء منه تعالى شأنه ، وقد سبق لهذا الحديث معان أخرى أوائل الصحيفة . « وأوّل معترف من الطّين بربوبيّتك » ما أحسن إضافة قوله من الطين نظرا إلى قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ، وما روي أن جبرئيل عليه السّلام كان جالسا عند النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأتى علي عليه السّلام